الشيخ الطوسي

282

تلخيص الشافي

وبعد ، فكل شيء فعل عليه السّلام من هذه الأحكام وكان له مذهبا ، ففعله له واعتقاده إياه هي الحجة فيه وأكبر البرهان على صحته ، لقيام الأدلة على أنه لا يزل ولا يغلط . وما يحتاج إلى بيان وجوه زائدة على ما ذكرناه إلا على سبيل الاستظهار والتقريب على الخصوم ، وتسهيل طريق الحجة عليهم . فأمّا أمّهات الأولاد ، فقد تكلمنا عليها فيما مضى بما لا مزيد عليه ، ودللنا على أنهنّ مماليك يجوز بيعهنّ ، فلا وجه لإعادته « 1 » . [ قطع السارق من الأصابع لا من الأشاجع ] فأمّا قطع السرّاق من أصول الأصابع ، فهو الحق الواضح ، لأن اللّه تعالى قال : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » واسم اليد : يقع على جملة هذا العضو إلى المنكب ، ويقع أيضا إلى المرفق ، وإلى الزند ، وإلى الكف ، فيجعل كل ذلك غاية . وقال اللّه : « فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ » « 2 » ومعلوم أن الكتابة بالأصابع . ولو برى أحدنا قلما ، فعقرت السكين أصابعه لقيل : قطع يده وعقرها . ونحو ذلك . وقال تعالى - في قصة يوسف : « فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ » ومعلوم : أنهنّ ما قطعن أكفهم إلى الزنود . بل على ما ذكرناه . وإذا كان الأمر على ما ذكرناه - ولم يجز أن تحمل اليد على ما تناولته هذه اللفظة حتى تقطع من الكتف على مذهب الخوارج لأن هذا باطل عند جميع الفقهاء - وجب أن نحمله على أدنى ما تناوله ، وهو أصول الأصابع . والقطع من الأصابع أولى بالحكمة ، وأرفق بالمقطوع ، لأنه إذا قطع من الزند ، فاته من المنافع أكثر مما يفوته إذا قطع من الأشاجع « 3 » . وقد روي : أن علي بن الأصبغ سرق عيبة لصفوان ، فأتي به أمير المؤمنين

--> ( 1 ) راجع متن وهامش ص 121 - 125 من الجزء الأول . ( 2 ) البقرة : 79 ( 3 ) تقدم الكلام على هذه المسألة في متن وهامش ص 69 .